الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

625

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بها لأبيه فمزّقها وأعادها إلى بيت المال ( 1 ) . قلت : تسميته سعيدا بذلك على أصول العامة ، وأمّا على أصول الخاصة فكان أشقى من أبيه حيث إنهّ تصدّى للخلافة بغير حقّ ، وهو فوق أخذ الأملاك بغير حق ، وكان مصداق قوله تعالى وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إنِهَُّ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 2 ) . ثم إن كلامه عليه السّلام في انفاق الوارث المال في الطاعة محمول على جهله بغاصبية مورثه ، وإلّا فالواجب عليه ردهّ إلى صاحبه ، وقد رد عمر بن عبد العزيز فدك التي صارت إلى أبيه على أهلها ، مع أن الأصل في غصبها صدّيقهم وفاروقهم ، وقد قال له أقرباؤه إنّك في عملك هذا تطعن على الشيخين فلم يكترث بهم . 98 الحكمة ( 426 ) وقال عليه السّلام : لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ وَالْغِنَى - بَيْنَا ترَاَهُ مُعَافًى إِذْ سَقِمَ وَبَيْنَا ترَاَهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ أقول : جزؤه الأول نظير قوله عليه السّلام « ما المريض المبتلى بأحوج إلى الدعاء من الصحيح المعافى » . وفي ( دلالات الرضا عليه السّلام : عاد بعض أعمامه وعمهّ الآخر يبكي عليه ، فتبسّم عليه السّلام وقال يبرأ المريض المحتضر المأيوس منه ويموت السالم الباكي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 74 . ( 2 ) الأحزاب : 72 .